الأنثروبولوجيا

أهم المبررات للإتجاه نحو تنظيم الأسرة

تطور الاهتمام بقضية تنظيم الأسرة عالميا

للحديث عن مبررات تنظيم الأسرة فإن المجتمع يتكون من مجموع من الأسر ولذا فإن أسرة ذات مستوى معيشي وثقافي وصحي جيد تخلق مجتمعا قويا من الناحية الثقافية والإجتماعية والصحية ،

كما أن تنظيم الأسرة له أهمية مردودة على البناء الإجتماعي ككل فالزيادة غير المتوازنة مع الإمكانيات المتوفرة تؤدي إلى القصور الواضح في جميع مجالات الحياة وهذه المبررات كالتالي :

أ- المبررات الإجتماعية لـ تنظيم الأسرة:

يؤدي تنظيم الأسرة أهمية إجتماعية كبيرة للأسرة ويقيها الكثير من المشكلات ، فالأم التي لديها عدد كبير من الأطفال يحد ذلك من نشاطها وعلاقتها الإجتماعية علاوة على أن انشغالها بأطفالها يجعلها تنشغل عن زوجها مما يؤثر على طبيعة العلاقة الزوجية

كما أن زيادة عدد الأطفال قد يجعل من الصعوبة قيام الأم بخدمتهم جميعا مما يؤثر على تربيتهم ورعايتهم الرعاية الإيجابية ولا سيما عندما يزداد العمر بها وتصبح عاجزة عن القيام بأدوارها وواجباتها تجاه جميع أبنائها

كما يساعد تنظيم الأسرة على الإقلال من الضغوط النفسية والعصبية التي تقع على الزوج من كثرة الأطفال بالإضافة إلى تجنب قلة اهتمام الزوجة بمتطلبات الزوج

وأيضا أن ازدحام المساكن وعدم توفر المساكن التي تسع لعدد كبير من الأطفال يؤثر هذا على سلوك الأطفال وقد يحيطهم بمعلومات لا تتناسب مع عمرهم وقد يدفعهم هذا إلى الانحراف بالإضافة إلى ذلك أثبتت العديد من الدراسات أن عدد الأفراد داخل الأسرة له علاقة كبيرة بالحالة النفسية لكل عضو فيها ، فالأسرة قليلة العدد يسودها الاستقرار النفسي وتكوين العلاقات بين أفرادها متزنة ([1])

2-المبررات الصحية لـ تنظيم الأسرة:

إن تنظيم الأسرة بدون أي شك يحقق مزايا صحية للأمهات والأطفال على السواء فتنظيم الأسرة يحفظ للأم صحتها الجسمية والنفسية وينعكس ذلك على جميع أفراد أسرتها وليس بخافي على أحد أن مدة الحمل عبء ثقيل على كاهل الأم

ولهذا لا يفضل توالي الحمل باستمرار لأنه يؤدي إلى استنفاد رصيد الأم من المواد الهامة للجسم مثل الحديد والكالسيوم مما يؤثر على عظام المرأة بصفة عامة كما ينتج عن تكرار الحمل عدة أمراض تصيب رحم المرأة وأحيانا تؤدي بها إلى الوفاة

فالتنظيم يتيح للأم فرصة التمتع بوضع صحي أفضل ، كما أن تنظيم الأسرة يؤدي إلى تحسين النمو الجسمي والعقلي والنفسي للأطفال حيث يتركز الإهتمام على عدد أقل من الأطفال وهذا يزيد من توفر فرص الرعاية الكافية وزيادة الإهتمام بالطفل من إصابته بالأمراض وبالتالي خفض نسبة الوفيات

كما أن تباعد فترات الحمل والولادة يعطي فرصة لجسم الأم للراحة ، وفي الوقت نفسه يخفض بدورة معدلات الإصابة بالأمراض الناجمة عن تكرار الحمل مثل أمراض سوء التغذية كما يعطي فرصة كافية للأم لإرضاع أطفالها  ([2])

3– مبررات اقتصادية لـ تنظيم الأسرة:

إن المباعدة بين الأطفال تساعد الزوجة من مشاركة زوجها مشاركة كاملة من أجل تحسين ظروف حياته ، كما إن تنظيم الأسرة يجب أن يكون جزء من مجمع جهود التنمية ويكون لهذا التنظيم مكانا بين فرص التعليم وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية وغيرها

فتنظيم الأسرة كإجراء إقتصادي يفسر بأنه يكفل الصحة للأم والأطفال ، ويهيئ للأم فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي للمجتمع ، كما يكفل لها أسباب تنظيم حياتها وتحقيق دورها غير الإنجابي في المجتمع مما يحقق لها المكانة الاجتماعية  ([3])

فالمرأة تمثل نصف المجتمع وأن عدم تحسين وضعها يشل عجز كبير له آثار واسعة على صحة المجتمع وتقدمه، فهي الطرف الثاني في العملية التنموية ومن المهم أن تكون مشاركتها رئيسية كمنتج أو مستهلك على حد سواء

ويرى البعض أن ثمة أسباب كثيرة قد تدعوا إلى إعادة النظر في أسلوب الحياة وتدفع إلى تنظيم الأسرة منها : ([4])

  1. أن تكون المرأة في وضع صحي لا يمكنها من تحمل مشقات الحمل طوال الأشهر ، ولديها استعداد قوي للحمل بمجرد انتهائها من آثار الحمل السابق
  2. وأن يكون أحد الزوجين أو كلاهما مصابا بمرض وراثي ينتقل إلى الأجنة ، ولو نشأت عنهما ذرية لا تنقل إليها المرض فتعيش شقية
  3. أن يكون رب الأسرة غير قادر على تحمل الأعباء المالية التي تطلبها الأسرة إذا كثر عددها

([1]) رحمة الحسين الشيباني زرقون : علاقة بعض المتغيرات الإجتماعية والإقتصادية بتنظيم الأسرة , مرجع سبق ذكره , ص ص 65- 66

([2]) محمد عبد الفتاح محمد : التنمية الإجتماعية من منظور الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية , المكتب الجامعي الحديث , الأسكندرية , 2003 , ص 263

([3]) السيد رمضان : إسهامات الخدمة الاجتماعية في مجال الأسرة والسكان, دار المعرفة الجامعية , الأسكندرية , 2002 , ص 337

([4]) أعضاء هيئة التدريس : اجتماعيات علم السكان (تحليل سيولوجي في مجال الخدمة الإجتماعية) قسم الخدمة الاجتماعية , كلية التربية , جامعة الأزهر, د.ن , ص 325

السابق
تطور الاهتمام بقضية تنظيم الأسرة عالميا
التالي
القياس النفسي مفهومه ومجالاته