التربية الخاصة

الطلاب الموهوبين تعريفهم وخصائصهم

الطلاب الموهوبين تعريفهم وخصائصهم

في بداية الحديث عن الطلاب الموهوبين إن التعليم الجيد هو الذي يدفع بالأمم من حالتي الوهن والضعف إلى حالة القوة، ومن دائرة التنمية إلى دائرة التقدم.

فهو القادر على تغيير نسيج المجتمع بأبعاد مختلفة ورؤى متعددة نحو الازدهار والرقي بمنظومة الحياة، ولكي يكون التعليم جيداً فلابد من الاهتمام به وبصفة خاصة المراحل التعليمية الأولى منه.

ويتضح هذا الاهتمام في البحث عن الموهوبين والمبدعين والعباقرة واكتشافهم لتنمية قدراتهم ومساعدتهم على الإسهام الإيجابي داخل المجتمع بما يساعد على تطوره، ولا يمكننا الوصول إلى هذه الفئات السابقة ما لم يكن لدينا تعليم قوي وفعال.

اقرأ أيضا: المتفوقون دراسيا الكشف عنهم ورعايتهم

وفيما يلي تتناول الموهوبين، بحيث نتعرف على بعض المتغيرات والمفاهيم المرتبطة بهم حتى نستطيع أن نوضح حقيقة من هو الطفل الموهوب، وما هي خصائصه وكيف ننميها، وما هي أنواع المواهب، وفيما يلي توضيحاً لبعض هذه المفاهيم:

تعريف الموهبة:

        لقد بدأ الاهتمام قديماً بالموهوبين، فيعد “جالتون” 1883 أول من تطرق للتفوق والموهبة، فلقد كان يعتقد بأن الموهبة موروثة وثابتة في الأفراد، ولعل فكرة هذا متأثراً بتخصصه فقد كان عالماً من علماء البيولوجي (علم الأحياء)، واتضح ذلك بصورة كبيرة في كتابه الشهير الذي ألفه وهو بعنوان: “وراثة العبقرية”.

وتعرف الموهبة لغوياً في لسان العرب على أنها “العطية” من وهب يهب وهباً ووهوباً أي يعطيه شيئاً، أما معنى الموهبة في معجم المنجد: إعطاء الشئ بلا عوض، وفي القاموس المحيط فإن الموهبة.

تعريف الموهبة سيكولوجياً:

        تعددت تعاريف الموهبة وفيما يلي عرضاً لبعضها:

  • تعرف الرابطة الأمريكية للأطفال الموهوبين الموهوب على أنه: الفرد الذي يكون أداؤه عالياً بدرجة ملحوظة وبصفة دائمة.
  • ويعرف ميرلاند 1972 الموهوبين على أنهم الأفراد الذين يملكون قدرات وإمكانيات غير عادية تبدوا في أداءاتهم العالية المتميزة، يمكن الكشف عنها بوسائل علمية مقننه تتيح ذلك وبواسطة خبراء متخصصين في ذلك.

وتشمل مجالات الأداء العالي والمتميز للموهوبين أحد المجالات الآتيــة:

  1. القدرة العقلية العامة.
  2. القدرة الأكاديمية المتخصصة: وتشمل قدرات عالية في اختبارات التحصيل الدراسي في الرياضيات أو اللغة.
  3. القدرة القيادية: وتشمل القدرة على حل المشكلات، وارتفاع مستوى الثقة بالنفس، وتحمل المسئولية، والتعاون، والميل للسيطرة، والقدرة على التفاوض، والقدرة على توجيه الآخرين وسياستهم.
  4. القدرة الإبداعية الابتكارية: وهي القدرة على إنتاج العديد من الأفكار الجيدة، أو تجميع العناصر التي قد تبدوا متنافرة.
  5. المهارات النفسية أو الأدائية: وتشمل المواهب الخاصة في مختلف الفنون كالرسم والأدب والخطابة والشعر… إلخ.
  6. القدرات نفس حركية: وتشمل الاستخدام الماهر للقدرات النفسي حركية، أو المهارات الجسمية أو المكانية.

       تعريف “رونزلي” اقترح “رونزلي” مفهوم سلوك الموهوب كحل بديل للتصور المنتشر في كثير من التعريفات المتعلقة بالموهوب، ومن ثم فهو يقترح أن سلوك الموهوب ينتج من خلال الإتيان بالعناصر الآتية:

  1. مستوى من القدرات فوق المتوسط.   
  2. يتمتع بمهارات إبداعية.
  3. قدرته على إدارة الوقت.

       ويعرف بعض علماء النفس وفي مقدمتهم “تيرمان” الطفل الموهوب بأنه الطفل الذي يصل معدل ذكاؤه إلى 140 فما فوق وفقاً لما تقيسه اختبارات الموهوبين.

        ويتضح مما سبق أن هناك اتفاق بين التعريفات السابقة على أن الموهبة هي قدرة استثنائية، أو استعداد فطري غير عادي لدى الفرد، تظهر فيه بوضوح آثار البيئة التي ينمي من خلالها الفرد.

الإبداع والذكاء والموهبة والعبقرية:

        ما هي العلاقة القائمة بين الذكاء والإبداع؟ والذكاء والموهبة؟ وهل العبقري موهوب؟ فيما يلي توضيح لبعض هذه المفاهيم:

        يعد الذكاء شرطاً لازماً للإبداع ولكنه غير كاف لحدوثه، فكل مبدع ذكي وليس كل ذكي بالضرورة مبدع، وذلك لأن هناك اختلاف بين الذكاء والإبداع في نوع التفكير، فالتفكير في الذكاء تقاربي Convergent بينما التفكير في الإبداع تباعدي Divergent، ومن ثم فهناك حد أدنى من الذكاء يتطلبه الإبداع وليس بالضرورة أن تكون هناك زيادة في الإبداع بزيادة مصحوبة في الذكاء بعد القدر المطلوب للإبداع من الذكاء.

        أما فيما يتصل بالعباقرة والموهوبين، فيمكن القول بأن أحد الأخطاء التاريخية التي وقع فيها علماء النفس عندما صنفوا العباقرة  بأن ذكاءهم عالي جداً قد يفوق (140) درجة، وذلك لأن هذا التصنيف نشأ عنه كثير من الاضطرابات.

لأن هذا التصنيف يعني بأن كل طفل امتلك نسبة عالية من الذكاء قد تتعدى الـ 140 درجة هذا يعني أنه سوف يكون في المستقبل عبقرياً. وهذا ما لم يتحقق لدى كثير من أصحاب الذكاء العالي مما خيب الآمال لدى أسرهم.

        ولذلك يكون من الأنسب والملائم علمياً أن نسمي الأطفال ذوي الذكاء العالي بالموهوبين ونسبتهم قد لا تزيد عن 1% من المجتمع، وتحتفظ بكلمة عبقري للمتصفين بالذكاء المبدع من بين هؤلاء الموهوبين.

        إن صفة الموهوب تعني قدرة عقلية عالية جداً، في حين صفة العبقري تعني إنجازاً إبداعياً وأصيلاً تماماً، ومن ثم فكل مبدع عبقري موهوب، وليس كل موهوب عبقري مبدع.

خصائص الموهبين:

يمكن تقسيم خصائص الموهوبين إلى ثلاثة أقسام فيما يلي تناولها:

1- خصائص جسمية:

        إن مستوى النمو الجسمي والصحة العامة للموهوب يفوق المستوى العادي، فالموهوبون بشكل عام يستطيعون المشي والتكلم في سن مبكرة، ولعل هذا يرجع إلى أن نضجه الجسمي يتم مبكراً عن أقرانه العاديين.

2- خصائص عقلية ومعرفية:

        إن أهم ما يتميز به الطفل الموهوب عن غيره من الأطفال العاديين يكمن في خصائصه وقدراته العقلية، فهو أسرع في نموه العقلي عن غيره من الأطفال العاديين، كما أن عمره العقلي أكبر من عمره الزمني، ويمكننا أجمال أهم سمات الموهوبين عقلياً فيما يلي:

  • الموهوب قوي الذاكرة ومحب للاستطلاع.
  • يقظ ولديه قدرة فعالة على الملاحظة.
  • سريع الاستجابة.
  • لديه قدرة عالية على إدراك العلاقات السببية في سن مبكرة.
  • يميل إلى الألعاب التي تطلب الفك والتركيب، كما أنه يميل إلى اختراع وسائل لعب جديدة لألعاب قديمة ومعروفة لديه.
  • لديه قدرة فائقة على الاستدلال والتصميم وفهم المعاني والتفكير بمنطقية.
  • لديه ميل غير عادي للقراءة، ولعل هذا يفسر تعلمه للقراءة في سن مبكرة.
  • لديه حصيلة لغوية كبيرة، وقدرة متزايدة على استخدام الجمل التامة في سن مبكرة للتعبير عن أفكاره ومشاعره.

3- الخصائص النفسية والاجتماعية للموهوب:

أكدت العديد من الدراسات على أن الطفل الموهوب يتصف ويتميز بالخصائص التالية:

  • أن الطفل الموهوب أكثر حساسية من الطفل العادي إلا أنه أكثر شعبية من الطفل العادي، وذلك لأن قدرته على تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين أكبر منه.
  • يتميز الطفل الموهوب أيضاً بأن لديه قدرة عاليه على تقدير الذات.
  • يميل الطفل الموهوب لاتخاذ دور قيادي في الجماعة.
  • يفضل الموهوب الألعاب ذات القواعد والقوانين المعقدة والتي تتطلب مستوى عال من التفكير.
  • نظراً لأن الموهوب عمره العقلي يسبق عمره الزمني فإنه يميل إلى تكوين علاقات وصداقات مع أقران أكبر منه سناً (قد يصل فرق السن إلى ثلاث سنوات)، وذلك حتى تكون هناك تساوٍ في العمر العقلي.
  • يعد الطفل الموهوب أكثر طاعة للآخرين من الطفل العادي ولكن طاعته للآخرين تكون أكثر استقلالية.

علاقة الموهبة بالوراثة والبيئة:

اختلف كل من علماء البيئة والوراثة فيما يتعلق بالموهبة من كونها موروثة، أو مكتسبة، فيشير علماء الوراثة بأن الموهبة تكون موروثة دائماً ومحددة مسبقاً عن طريق الجينات، بينما يرى علماء البيئة بأن الموهبة مكتسبة.

ولكن كما سبق في أمور تعلقت بتأثير كل من الوراثة والبيئة كما في الذكاء على سبيل المثال فإن الموهبة هي محصلة لتفاعل كل من الوراثة والبيئة، فالفرد عندما يولد يكون لديه استعداد فطري لموهبة، ويتم تنمية هذا الاستعداد وتطوره من خلال البيئة المحيطة بالفرد.

ولذلك فالاستعداد الفطري للموهبة ليس كاف، فعندما يكون لدى الفرد استعداداً فطرياً للشعر أو الموسيقى، ولكنه ولد وتربى في مجتمع لا يتقبل فكرة الشعر أو الموسيقى، فإن موهبة الشعر أو الموسيقى لدى الطفل سوف تظل مطموسة وغير ظاهرة.

السابق
المتفوقون دراسيا الكشف عنهم ورعايتهم
التالي
نشأة و تطور علم النفس المعرفي

اترك تعليقاً