التربية الخاصة

المهارات الاجتماعية لأطفال الأوتيزم

المهارات الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة

إن تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوى الإعاقة تعد مركز اهتمام العديد من الباحثين في هذا المجال، لأن تحقيق هذه التنمية يعد منبئا بإمكانية دمج هؤلاء الأطفال في إطار محيط اجتماعي يعدون – في الواقع – جزءا منه، سواء في محيط أقرانهم العاديين أو ذوى الإعاقة، أو في تفاعلاتهم الاجتماعية مع الكبار في مجتمعهم.

وإذا كان الأطفال ذوو الأوتيزم جزءا من المجتمع، فإن تنمية هذه المهارات لديهم يعد مؤشرا جيدا لبعض التحسن في صحتهم النفسية، وتوافقهم الاجتماعي، ومن ثم زيادة الفهم الاجتماعي الذى يساعدهم على التفاعل والتعاون الإيجابي. ومن هنا فإن تنمية المهارات الاجتماعية لدى أطفال الأوتيزم يحد من انعزاليتهم، ونبذهم من جانب أقرانهم.

مفهوم المهارات الاجتماعية :

إن تنوع انتماءات الباحثين في مجال علم النفس انعكس – بدوره – على تعريفاتهم للمهارات الاجتماعية، باعتبار المهارة الاجتماعية عملا في إطار محيط اجتماعي، وأدى ذلك إلى تنوع تعريفات المهارة الاجتماعية، فمن هذه التعريفات ما أشار إلى المهارة الاجتماعية باعتبارها سمة شخصية ملازمة للفرد يعرف بها، وكأنها دالة عليه، وهو دال عليها.

ومنها ما اعتبر المهارة الاجتماعية نموذجا سلوكيا واقعا يمكن ملاحظته، واقتفاء أثره والتدليل عليه، ومنها ما نظر إلى المهارة الاجتماعية باعتبارها نتاج التكامل بين الأبعاد الرئيسة للكائن البشرى على المستوى السلوكي، والمعرفي، والاجتماعي، والانفعالي، ومنها ما اعتبر المهارة الاجتماعية نتاج العمليات المعرفية التي تنظم العلاقة الوسيطة بين الوسيلة والغاية فى سياق اجتماعي تفاعلي، فيما يلى :

المهارة الاجتماعية باعتبارها سمة :

يوضح هذا الاتجاه أن المهارة الاجتماعية استعداد فطرى، ينمو بالتعلم، ويصقل بالتدريب والممارسة، بحيث يصبح الفرد الذى يتمتع بالمهارة قادرا على الأداء السليم.

وإذا كانت المهارة الاجتماعية سمة شخصية فإنها – كما يشير جمال أبو شنب [1] – سمة فطرية موروثة فى شخصية الفرد.

ولقد اعترض بعض الباحثين على اعتبار المهارة الاجتماعية سمة ثابتة في الشخصية، وذلك باعتبار ما يلى :

  • أظهرت مقاييس سمة المهارة الاجتماعية انعدام العلاقة بينها، وبين السلوك في المواقف الطبيعية، أو المصطنعة.
  • يشير أنصار السلوكية إلى أن هذا المفهوم يثير كثيرا من الغموض والالتباس.

المهارات الاجتماعية باعتبارها نموذجا سلوكيا :

المهارة الاجتماعية – كنموذج سلوكي – هي أداء واقعى مرئي، أو سلوك ظاهر يتميز بالإجادة والاتقان، يمكن التدليل عليه، وفهم ديناميته عن طريق الجانب الذاتي الخاص بأداء الفرد لسلوك ماهر، وما يوجد خلف ذلك من جانب معرفي، وجانب انفعالي، والجانب الاجتماعي الذى يضع الفرد – أثناء سلوكه سلوكا ما – في إطار جماعة لها ديناميتها، ويضع قواعد ومعايير لسلوك هذا الفرد، وهو ما يجب أن يضعه الفرد في اعتباره أثناء أدائه للسلوك، وبذلك تعد المهارة الاجتماعية سلوكا اجتماعيا يعبر عن التفاعل الواضح والمقبول على المستوى اللفظي، أو غير اللفظي مع من يحيطون بالفرد.

وباعتبار وجهة النظر السلوكية فى تعريف المهارة الاجتماعية، يرى صبحى الكافورى [2] أن المهارات الاجتماعية مجموعة من السلوكيات اللفظية وغير اللفظية المتعلمة، والتى تحقق قدرا من التفاعل الإيجابي مع البيئة الاجتماعية، سواء في مجتمع الأسرة، أو المدرسة، أو الرفاق، أو الغرباء، وتؤدى إلى تحقيق أهدافه التي يتقبلها المجتمع ويرضى عنها.

ويوضح ناجى مرشد [3] أن هناك من يتعامل مع المهارات الاجتماعية بوصفها مجموعة من السلوكيات اللفظية وغير اللفظية التي يتعلمها الأطفال، وقدرتهم على التعبير عن مشاعرهم الإيجابية والسلبية، والتفاعل مع الآخرين، والتأثير فيهم، ومدى تقبلهم لهم، والضبط الانفعالي الاجتماعي أثناء المواقف الاجتماعية والبينشخصية، والذى يحقق لهم الوصول إلى هدف معين عن طريق استجابتهم لتلك المواقف الدرامية.

المهارة الاجتماعية من المنظور المعرفي :

تلعب العمليات المعرفية دورا محوريا في توجيه انفعالات الفرد، مما يظهر أثره في سلوكه، كما أن الجانب المعرفي – سواء تمثل فى أفكار إيجابية بناءة، أو شابه بعض التشوهات – يؤثر في اختيار الفرد للأساليب والوسائل التي تساعده في تحقيق أهدافه وغاياته، وبذلك تحظى العمليات المعرفية بدور أساسي فى المهارات الاجتماعية التى يتمتع بها الفرد، باعتبار هذه العمليات المحور المركزي الخفي وراء السلوك عندما ينظر إليه كمهارة اجتماعية.

ويوضح عبد الباسط خضر [4] أن المهارات الاجتماعية مكون متعدد الأبعاد، يتضمن مهارة إرسال واستقبال وتنظيم وضبط المعلومات الشخصية فى مواقف التواصل، سواء كان هذا التواصل لفظيا أو غير لفظي.

وتأكيدا لأهمية الجانبين الانفعالي والاجتماعي في المهارات الاجتماعية، أشار طريف فرج [5] إلى تعريف رونالد Ronald الذى يرى أن المهارة الاجتماعية عبارة عن تنظيم فى مستويين، انفعالي، واجتماعي، وفى كل مستوى يتم الإفصاح عن المهارة في ثلاثة مجالات هي :

  • التعبير : ويشير إلى التعبير عن الذات فى عملية الإرسال التواصلي.
  • الاستشعار : ويشير إلى تفسير رسائل الآخرين أثناء الاستقبال التواصلي.
  • الضبط : ويشير إلى تنظيم عملية التواصل فى الموقف الاجتماعي.

كما أن الهدف الرئيس للقيام بالمهارة الاجتماعية هو هدف معرفى يتمثل فى نقل المعرفة والمعلومات والفهم، واكتساب المعلومات، ويضيف إلى ذلك الأهداف التالية :

  • تغيير السلوكيات والاتجاهات.
  • تغيير الحالة الانفعالية من حالة إلى أخرى.
  • تعديل شخصية الفرد.
  • العمل فى مهمة تعاونية.
  • مراقبة نشاطات الآخرين.

وعلى ذلك فإن المهارة الاجتماعية نتاج مجموعة من المتغيرات تتمثل فى وجود دافعية لتحقيق هدف معين، والإدراك للظروف المحيطة، وترجمة ذلك إلى استجابات حركية موجهة نحو تحقيق الهدف، وكل ذلك يتأثر بالتغذية الراجعة، والتغير الحادث فى العالم الخارجى.

المهارة الاجتماعية من منظور تكاملي :

المهارة الاجتماعية من منظور تكاملي هى نتاج عملية تفاعلية بين الجانب المعرفي، والجانب الانفعالي، والجانب السلوكي، والجانب الاجتماعي للفرد، أى أنه يتم النظر إلى المهارة الاجتماعية باعتبارها المنتج الإيجابي الفعال للأفكار والمعارف حول موضوع ما، والتي تؤثر بدورها فى وجدان الفرد، مما يتم التدليل عليه فى صورة سلوك يرنو إلى تحقيق هدف ما، وكل ذلك يكون فى محيط سياق اجتماعي له من المبادئ والمعايير ما يوجه سلوك الفرد تجاه نحو معين حتى يتم الحكم على هذا السلوك بأنه ماهر، ويتميز بالإجادة والحذق والإتقان، وهذا كله تحت مظلة أن الكائن البشرى بناء متكامل، وأن أى سلوك يصدر عنه يكون نتاج هذا التكامل بين المعرفة، والوجدان، والسياق الاجتماعي، والسلوك.

ومن التعريفات فى هذا الاتجاه تعريف هاسيلت وآخرين Hasselt et al ( 1982 ) للمهارات الاجتماعية بأنها مجموعة من الأنماط السلوكية اللفظية وغير اللفظية التى يستجيب بها الطفل مع غيره من الناس كالرفاق، والإخوة، والوالدين، والمعلمين، والتى تعمل كميكانيزم يحدد معدل تأثير الفرد فى الآخرين داخل البيئة عن طريق التحرك نحو أو بعيدا عما هو مرغوب أو غير مرغوب فى البيئة الاجتماعية، دون أن يسبب أذى أو ضررا للآخرين من حوله.    [6]

وترى زينب شقير [7] أن المهارات الاجتماعية هى قدرة الأفراد على التعبير الانفعالي والاجتماعي، واستقبال انفعالات الآخرين وتفسيرها، ووعيهم بالقواعد المستنيرة وراء أشكال التفاعل، ومهارتهم فى ضبط وتنظيم تعبيراتهم غير اللفظية، وقدرتهم على لعب الدور وتقدير الذات.

المراجع

  1. جمال محمد أبو شنب ( 1995 ) : بناء الشخصية والتفاعل فى الجماعة التعليمية. سلسلة دراسات إنسانية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعي
  2. صبحى عبد الفتاح الكافورى ( 1992 ) : تعديل السلوك العدوانى لدى الأطفال باستخدام برنامج للعلاج الجماعى باللعب وبرنامج للتدريب على المهارات الاجتماعية. دكتوراه، جامعة طنطا، كلية التربية، فرع كفر الشيخ
  3. ناجى عبد العظيم مرشد ( 2003 ) : فعالية برنامج إرشادى للتدريب على المهارات الاجتماعية فى خفض الخجل لدى الأطفال. مجلة كلية التربية، جامعة الزقازيق، ع45، ص ص 82 – 93.
  4. عبد الباسط متولى خضر ( 2000 ) : فعالية الإرشاد النفسى الدينى والتدريب على المهارات الاجتماعية والدمج بينهما فى خفض حدة الغضب لعينة من المراهقين. جامعة عين شمس، مجلة كلية التربية، ج3،ع24
  5. طريف شوقى فرج ( 2003 ) : المهارات الاجتماعية والاتصالية، دراسات وبحوث نفسية. القاهرة، دار غريب للطباعة والنشر
  6. سهير محمد شاش ( 2002 ) : فعالية برنامج لتنمية بعض المهارات الاجتماعية بنظامى الدمج والعزل، وأثره فى خفض الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال المتخلفين عقليا. دكتوراه، جامعة الزقازيق، كلية التربية
  7. زينب محمود شقير ( 2005 ) : المعاقون عقليا وتربويا. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية
السابق
تعريف التنمية المستدامة
التالي
الخصائص الاجتماعية لأطفال التوحد

اترك تعليقاً