علم نفس الشخصية

تعريف تنظيم الانفعال ومكوناته

مفهوم تنظيم الانفعال ومكوناته الأساسية

للتعرف على مفهوم تنظيم الانفعال يجب معرفة أنه تشتق كلمة تنظيم في اللغة العربية من الفعل “نَظَمَ” وتأتي بمعاني متعددة منها: نَظَمَ الأشياء نَظْمَاً أي الفها وضم بعضها إلى بعض. ويقال نَظَمَ أَمره أي أقَامَه ورَتَبَه. ويقال أيضاً انتَظَمَ أمره أي استقام. وتعني أيضا الترتيب والاتساق [1].

وكلمة تنظيم مفردة والجمع تنظيمات وتعني تأليف أجزاء متآزرة لأداء غرض معين، فيقال نَظَمَ يَنْظُمُ نَظْمَاً فهو منتظم ومستقيم ومتسق في أحواله وأفعاله [2].

ويعرف تنظيم الانفعال بأنه “العمليات الخارجية والداخلية المسئولة عن مراقبة، وتقييم، وتعديل ردود الفعل الانفعالية، وخاصة مظاهرها الحادة، واللحظية لتحقيق أهداف الفرد” [3].

ويعرف جروس Gross (1998, 275) تنظيم الانفعالات بأنه “العمليات التي من خلالها يستطيع الفرد ضبط انفعالاته ويحدد متى يشعر بها؟ وكيف اكتسبها؟ وكيف يعبر عنها؟” وأشار جروس إلى أن تنظيم الانفعالات يرتبط بسلوك الفرد واستجاباته بصورة مباشرة [4].

ويعرف كل من إيزنبرج وسبينراد Eisenberg & Spinrad (2004, 338)  تنظيم الانفعال بأنه عملية بدء أو تجنب أو كبت أو الحفاظ على أو تعديل حدوث أو تغيير شكل أو شدة أو مدة حالات الانفعال الداخلي، والعمليات الفسيولوجية والسلوكية الخارجية المصاحبة للانفعال من أجل تحقيق التكيف النفسي والاجتماعي للفرد [5].

وذكر أيضًا جراتز ورومير Gratz & Roemer (2004, 42) أن تنظيم الانفعال يعني الوعي والفهم للانفعالات وتقبلها، والقدرة على ضبط السلوكيات الاندفاعية والتصرف وفقًا للأهداف المرغوبة عندما يعاني الفرد من الانفعالات السلبية، والقدرة على استخدام الاستراتيجيات المناسبة لتنظيم الانفعال لتعديل الاستجابات الانفعالية وتحقيق الأهداف والمتطلبات الموقفية [6].

كما يعرف تنظيم الانفعال بأنه القدرة على ضبط الاستجابات الانفعالية، وزيادة أو تقليل شدة الانفعال الداخلي، وتثبيط أو (كف) السلوكيات التي تنتج عن الانفعالات، وتغيير شكل أو محتوى الأنشطة المعرفية أو الحسية/الحركية بما يتوافق مع مختلف الانفعالات، وإحداث تغيرات فسيولوجية تساعد الجسم على الاستجابة للمثيرات الانفعالية بطرق ملائمة.

ويمكن أن يشير تنظيم الانفعال إلى مجموعة أوسع من مهارات تنظيم الذات، بما في ذلك التعديلات الفسيولوجية، وأشكال الرقابة الاجتماعية التي تدار إما عمدًا من قبل الآباء والأمهات أو تلقائيًا من قبل الفرد نفسه [7].

ويشمل تنظيم الانفعال تغيير الحالة الانفعالية للفرد سواء السلبية أو الإيجابية الحالية أو المتوقعة من أجل تحقيق التكيف. وأيضًا عمليات زيادة الإثارة الإيجابية، والإجراءات الاستباقية التي تسمح بتنظيم الانفعالات (Zimmermann & Iwanski, 2014, 182). ويشتمل أيضاً العمليات التي يؤثر بها الفرد على الانفعال والخبرة الانفعالية عندما يحاول التأثير في نوع وشدة الانفعالات التي يشعر بها، وكيفية التعبير عنها بشكل جيد [8].

وحدد جروس Gross (2002, 282) ثلاثة جوانب مهمة في تعريف تنظيم الانفعال:

  • أولاً، أنه على الرغم من أن الأفراد غالباً ما يحاولون تقليل الانفعالات السلبية، إلا أن تنظيم الانفعال أكثر من ذلك؛ لأن الأفراد قد يزيدون أو يحتفظون أو يقللون من المشاعر السلبية والإيجابية على حد سواء.
  • ثانياً، على الرغم من وجود العديد من الأمثلة التي تدل على أن تنظيم الانفعال عملية واعية، مثل اتخاذ قرار بتغيير موضوع مزعج، أو عض الشفاه عند الغضب، إلا أن تنظيم الانفعال قد يحدث دون إدراك أو وعي أيضاً، مثلا عندما يبالغ المرء في فرحه عند تلقيه هدية غير جذابة، أو عندما يغير الشخص الانتباه سريعًا عن شيء مزعج.
  • ثالثًا، تنظيم الانفعال ليس جيدًا أو سيئًا بطبيعته؛ فالمهارات التي تسمح للأطباء العمل بنجاح قد تسبب ضغوط انفعالية للمرضى وتكون بمثابة التعذيب لهم وتزيد من انفعالاتهم.

وتتكون عملية تنظيم الانفعال من ثلاث مكونات أساسية هي:

  • الفرد الذي يقوم بالتنظيم.
  • المثيرات البيئية التي تثير الانفعال.
  • اختيار وتنفيذ المهارات اللازمة لتعديل وتغيير الحالة الانفعالية.

وتتفاعل هذه المكونات مع بعضها من أجل مواجهة التحديات والمطالب البيئية وخلق استجابات سلوكية وفسيولوجية مرغوبة ومناسبة للموقف.

وعلى الرغم من أن عملية تنظيم الانفعال تشمل تنظيم الانفعالات الإيجابية والسلبية على حد سواء، إلا أن الاهتمام الأكبر ينصب على الانفعالات السلبية مثل الغضب، والحزن، والخوف نظراً لتأثيرها الكبير على جميع جوانب الفرد الفسيولوجية والنفسية والسلوكية .

لذا تتطلب تلك العملية معرفة كافية بطبيعة الانفعالات وأنواعها وأسبابها وكيفية التعبير عنها وطرق التعامل معها وكيفية تنظيمها، وكذلك معرفة العمليات الداخلية والخارجية المسئولة عن المراقبة الهادفة لسلوك الفرد، وعن تقييم وتعديل ردود الفعل الانفعالية.

واستنادًا لما سبق يتبين أن، الانفعالات ظواهر متعددة الأوجه تتضمن تغيرات في الجوانب المعرفية والفسيولوجية والسلوكية للفرد، وأن عملية تنظيم الانفعال تتطلب مجموعة من المهارات والعمليات المعرفية التي تساعد في التعرف على الانفعالات وتحديد نوعها وشدتها وكيفية التعامل معها بفاعلية، وأيضا التحكم والسيطرة في السلوكيات التي تنتج عن الانفعال. وقد تكون تلك العملية واعية أو غير واعية، وقد يكون لها آثار في جانب واحد أو أكثر على الفرد وحالته الانفعالية. ويمكن تعريف تنظيم الانفعال بأنه عملية واعية ومنظمة تعتمد على مجموعة من المهارات المعرفية والسلوكية التي تساعد على تعديل أو تغيير الحالة الانفعالية للفرد، والمظاهر المعرفية والفسيولوجية والسلوكية الناتجة عن الانفعالات السلبية أو الايجابية على حد سواء.

المراجع

  1. مجمع اللغة العربية. (2004). المعجم الوسيط. القاهرة:  مكتبة الشرق الدولية.
  2. أحمد مختار عمر (2008). معجم اللغة العربية المعاصر. القاهرة: عالم الكتب
  3. Thompson, R. A. (1994). Emotion regulation: A theme in search of definition. Monographs of the society for research in child development, 59(2-3), 25-52
  4. Gross, J. (1998). The emerging field of emotion regulation. An
    integrative review. Review of General Psychology
    , 2(3), 271- 299
  5. Eisenberg, N., & Spinrad, T. L. (2004). Emotion‐related regulation: Sharpening the definition. Child development, 75(2), 334-339
  6. Gratz, K. L., & Roemer, L. (2004). Multidimensional assessment of emotion regulation and dysregulation: Development, factor structure, and initial validation of the difficulties in emotion regulation scale. Journal of psychopathology and behavioral assessment, 26(1), 41-54
  7. Compare, A., Zarbo, C., Shonin, E., Van Gordon, W., & Marconi, C. (2014). Emotional regulation and depression: A potential mediator between heart and mind. Cardiovascular psychiatry and neurology, 2014, 1-10. http://dx.doi.org/10.1155/2014/324374
  8. Gross, J. (1998). The emerging field of emotion regulation. An
    integrative review. Review of General Psychology
    , 2(3), 271- 299
السابق
الفرق بين العطف والتعاطف في الإرشاد النفسي
التالي
تنظيم الانفعال وبعض المتغيرات ذات الصلة

اترك تعليقاً