رياض الأطفال

مهارات التواصل لدى طفل الروضة

مهارات التواصل لدى طفل الروضة

يبدأ التشكيل الاجتماعي لشخصية الطفل من خلال عملية التواصل التي تنشأ بينه وبين والديه وأخواته، ويبدأ الطفل في اكتساب مهارات التواصل منذ ولادته، فينصت بطريقته حين تتحدث أمه أو حين يحادثه أحد، وخلال أشهره الأولى يتعلم أن يرسل إشارات جسدية يشارك بها في النقاش.

وطوال مرحلة رياض الأطفال لا يملك الطفل إلا مهارات التواصل غير اللفظي، التي يعبر من خلالها عن مشاعره ورغباته واحتياجاته، كالحركات والإشارات، لغة جسد، وتعبيرات الوجه وحركة اليدين والقدمين، والبكاء والابتسامات، والاقتراب الجسدي من المحبين والمقربين، والبعد عن الغرباء، أو البعد عمن يغضبه، بعدها تبدأ أولى محاولات الاتصال اللفظي المتمثل في اللغة ونطق الحروف، حين يبدأ : في نطق كلمات واضحة المخارج، مفهومة المعنى [1].

مفهوم مهارات التواصل:

تعرف مهارات التواصل بأنها “السلوكيات التي تعبر عن الفهم المتبادل وانتقال المعلومات، الأفكار، المشاعر والاتجاهات من شخص لآخر سواء بطريقة التواصل اللفظي أو التواصل غير اللفظي”. [2].

كما تعرف مهارات التواصل بأنها “تفاعل يترتب عليه تبادل للمعلومات ويتطلب ذلك التفاعل تبادل الأدوات بين مرسل ومستقبل فيما يتعلق بنقل هذه المعلومات والاستجابة لها”. [3].

وتعرف مهارات التواصل بأنها “عملية تبادلية تتضمن نقل المعلومات والأفكار والتعبير عن المشاعر والمعتقدات والأراء بين الأفراد من خلال مهارات لفظية منها: الإدراك السمعي، التعبير اللغوي (الشفوي)، وطلاقة الكلام، ومهارات غير لفظية، منها: التقليد، التواصل البصري، وفهم تعبيرات الوجه وحركات الجسم، ومهارات اجتماعية، منها : التحية والترحيب، الاحترام والشكر، التعاون؛ لزيادة التفاعل والتفاهم بين الأطفال”. [4].

عناصر مهارات التواصل:

الاتصال الإنساني ليس عملية أحادية الجانب ولكنها مركب من عدة عمليات تضم مجموعة من القوي المعقدة التي تتفاعل في مجال موقفي دينامي، ولتحقيق عملية التواصل فإنه لابد أن يتوفر لها عدة عناصر وهي [5]:

  • وجود مرسل: وهو يملك الأفكار التي تتحول إلي رموز.
  • مستقبل: وهو يستقبل تلك الرموز ويفهمها.
  • الرسالة: وهي تلك الرموز وتعتبر في حد ذاتها جزءا مهما في التواصل ويمكن أن تكون الرسائل على شكل إيماءات أو مراسم اجتماعية أو أنماط صوتية.

أنماط مهارات التواصل:

تعني كلمة تواصل نشوء علاقة حية متبادلة بين طرفين تهدف لتحقيق أهداف معينة، والأطفال يتطور لديهم مفهوم التواصل قبل اللغة التعبيرية، فهم يتواصلون بواسطة التحديق والحركات والسلوك الصوتي، وتصبح هذه السلوكيات مع التقدم في العمر أكثر نضجا بإستخدام الكلمات وتوظيف اللغة، بواسطة الدلالات اللفظية والتراكيب اللغوية ضمن سياق الكلام، ويتعلم الأطفال إستخدام أشكال متعددة آخرى من مهارات التواصل مع محيطهم، فتواصل نظام يتم تعلمه في السياق الاجتماعي.

وفي تواصلنا مع الآخرين نمطين منفصلين تماما رغم تكاملهما يتفقان في الرسالة التي ينقلانها أحيانا ويختلفان أحيانا أخري، إحد هاذين النمطين هي التواصل اللفظي الذي نكون جميعا علي ألفة به، أما النمط الأخر فهو الأكثر عمومية وهي التواصل غير اللفظي، وفيما يلي عرض لأنماط مهارات التواصل [6]:

1 – التواصل اللفظي:

تعتبر اللغة من أهم وسائل التواصل الفكري والوجداني بين بني البشر، وهي وسيلة للتعبير والتفاهم الإنساني وتساعد علي تقديم الأفكار، المشاعر والأنفعالات إلي الآخرين عن طريق الكلمات سواء كانت منطوقة أو مكتوبة.

ويشير التواصل اللفظي إلى نوع من الاتصال الذي ينطوي على استخدام العلامات اللغوية (الحروف والصوتيات)، هذا يعني أنه يتطلب بالضرورة استخدام الكلمات أو التعبيرات المكتوبة أو الشفوية، ويتم ذلك لمشاركة الأفكار والآراء والمشاعر والمعلومات مع الآخرين.

٢- التواصل غير اللفظي:

مهارات التواصل غير اللفظي هي “مجموعة من المهارات التي يستخدمها الطفل في التعبير عن حاجاته ورغباته دون الحاجة لاستخدام اللغة, والمتمثلة في الأنتباه المشترك والتواصل البصري والتقليد والأستماع والتقليد والإشارة إلى ما هو مرغوب فيه، وفهم تعبيرات الوجه وتمييزها ونبرات الصوت الدالة”.

كما يقصد به ذلك النوع من التواصل الذي تستخدم فيه التصرفات، الإشارات، تعبيرات الوجه والصور وكلها رموز لمعان محددة، وكثيرا ما تؤدي الإشارة دورة في ونقل الفكرة أو توصيل الإحساس، كما أن الإشارة هي أي حركة لأي جزء من أجزاء الجسم، وتتكون من إيماءات أو علامات مرئية أو منظورة تتم بالأيدي، الذراعين والرأس، كما تتم عن طريق الوجه والعينين.

3 – التواصل الاجتماعي:

تتمثل مهارات التواصل الاجتماعي في القدرة على التعبير عن أفعال الأفراد والدخول في حوار متبادل مما يساعد علي نقل المعلومات من وإلى الآخرين وذلك من خلال التعبير عن المشاعر والأنفعالات تجاههم عن طريق تعبيرات الوجه وإيماءات الجسم والتحكم في الانفعالات بما يتناسب مع الموقف، بالإضافة إلي استقبال مشاعرهم وانفعالاتهم ومن ثم تفسيرها مما يؤدي إلي زيادة التفاعل الاجتماعي وإقامة علاقات اجتماعية وصداقات مع الآخرين”.

أشكال التواصل:

إن عملية التواصل لا تشتمل فقط علي اللغة المنطوقة، وإنما أيضا علي التعليمات، الإيماءات، التي تقوم في بعض الأحيان بتوصيل بعض المعاني بشكل أكثر دقة ووضوحا من الكلمات نفسها.

ويمكن تقسيم التواصل إلى الأشكال التالية [7]:

1 – التواصل الشخصي:

ويتم بين فرد وأخر، ويتحقق هذا الشكل في الجماعات الأولية التي تتمثل في الأسرة، جماعة النشاط، الجماعات الصغيرة التي تنشأ بين أعضائها علاقات شخصية صحيحة، ويجري فيها التواصل علي نمط أساسه المواجهة والاحتكاك المباشر وجها لوجه.

2 – التواصل الذاتي:

وهو التواصل بين الفرد وذاته، ويتمثل في الشعور، الوعي، الفكر، الوجدان وسائر العمليات النفسية الداخلية.

3 – التواصل التلقائي الطبيعي:

وهو الذي يتم بين الأفراد والجماعات، ولا يشعر به أحد لأنه يتم بينهم بدون قصد من خلال معاملاتهم اليومية.

أهمية مهارات التواصل لطفل الروضة:

من خلال عملية التواصل يستطيع الطفل إشباع حاجاته الأساسية البيولوجية والنفسية التي تبدأ بعلاقته بأمه للحصول على الغذاء، والأمن النفسي في وقت واحد، ثم تتطور عملية التواصل مع كافة أفراد الأسرة، وبعد ذلك تتسع دائرة العلاقات الاجتماعية خارج الأسرة، وتتكون الصداقات والجماعات.

وتمكن عملية التواصل الطفل من تحقيق، تطوير واحترام الذات، وتأكيدها في تفاعله مع الآخرين من خلال التعبير عن ذاته، مشاعره واحتياجاته، كما تساعده على تعلم المشاركة وتبادل المشاعر مع الآخرين واكتساب السلوكيات الإجتماعية المرغوبة، مما يؤدي إلى نمو الوعي والتكيف مع البيئة.

كما تساعد مهارات التواصل على نمو وتحسين التوافق الشخصي لدى الأطفال والذي بدوره يعمل على إحداث التوافق الاجتماعي مع المجتمع [7].

المراجع

  1. نادية النشار. (۲۰۱۹). دور الأتصال اللفظي وغير اللفظي في فاعلية نقل المعاني للأطفال. مجلة خطوة، (34)، 44 – 45.
  2. كريمة ربيع. (۲۰۱۹). فعالية استخدام طرق التواصل المعزز والبديل (AAC) في تنمية بعض مهارات التواصل اللغوي لدى الأطفال ضعاف السمع. مجلة الطفولة والتربية، و(40)، 493 – 580.
  3. خديجة بدر. (۲۰۲۰). فاعلية برنامج تدريبي لتحسين مهارات التواصل وخفض الانسحاب الاجتماعي لدي التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بدولة الكويت. مجلة العلوم التربوية، ۲(4)، ۳۰۷ .343
  4. أحمد شعبان. (۲۰۲۰). بعض مهارات التواصل منبئ بالتقبل الاجتماعي المدرك لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم النمائية. مجلة البحث في التربية وعلم النفس، ۳۰(4)، ۲۱۳- 250.
  5. خالد محمد. (2016). اضطرابات التواصل مرشد الأسرة والمعلمين والأخصائيين للتدخل التدريبي والعلاجي. دسوق: دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.
  6. خديجة بدر. (۲۰۲۰). مرجع سابق
  7. خالد محمد. (2016). مرجع سابق.
السابق
المناقشات الإلكترونية وخصائصها ومميزاتها
التالي
خصائص التلاميذ ذوي صعوبات التعلم

اترك تعليقاً